المقريزي

166

إمتاع الأسماع

مطعم ، فقالت له ابنة الحارث : إن أبي قتل يوم بدر ، فإن قتلت أحد الثلاثة فأنت حر : إن قتلت محمدا ، أو حمزة ، أو عليا ، فإني لا أرى في القوم كفؤا لأبي غيرهم . فكمن لحمزة رضي الله عنه إلى صخرة ، وقد اعترض له سباع بن عبد العزى ( واسم عبد العزى عمرو بن نضلة بن غبشان بن سليم ) - وهو ابن أم أنمار - فاحتمله ورمى به وبرك عليه فشحطه شحط ( 1 ) الشاة . ثم قام حتى بلغ المسيل فزلت رجله عن جرف ، فهز وحشي حربته وضرب بها خاصرة حمزة خرجت من مثانته فلحق بربه . فأتاه وحشي فشق بطنه وأخرج كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة فقال لها : ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك ؟ قالت : سلبي ( 2 ) ! فقال : هذه كبد حمزة ! فمضغتها ثم لفظتها ، ونزعت ثيابها وحليها فأعطتها وحشيا ، ووعدته إذا جاء مكة أن تعطيه عشرة دنانير ، وقامت معه حتى أراها مصرع حمزة فقطعت مذاكيره ، وجدعت أنفه وقطعت أذنيه ، ثم جعلت مسكتين ومعضدين وخدمتين ( 3 ) حتى قدمت بذلك مكة وكبده معها . وفي المسند للإمام أحمد قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقرت بطنه ، وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكلت منها شيئا ؟ قالوا : لا . قال : ما كان الله ليدخل من حمزة النار . وفي رواية ابن سعد ( 4 ) : إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا . ويروى أن هندا لما أخرجت كبد حمزة لاكتها فلم تستطع أن تسيغها فلفظتها ، ثم علت على صخرة مشرفة فصاحت بأعلى صوتها بما قالت من الشعر حين ظفروا بما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهجاها حسان بن ثابت لما بلغه ذلك من قولها ( 5 ) .

--> ( 1 ) شحط القتيل في الدم : اضطرب ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 474 . ( 2 ) السلب : كل ما مع القتيل من سلاح وثياب ودابة ، والمراد هنا كل ما تملك من الحلي والذهب وغيره . ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 441 . ( 3 ) المسكة وجمعها المسك : السوار تجعله المرأة في يديها . والمعضدة والمعضد : الدملج يكون كالسوار ، تجعله على عضدها بين الكتف والمرفق . والخدمة وجمعها الخدم : الخلخال تجعله في رجلها . هامش ( ط ) ص 153 . ( 4 ) ( الطبقات الكبرى ) ج 3 ص 13 . ( 5 ) قالت : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه وبكري شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي علي عمري * حتى ترم أعظمي في قبري فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب فقالت : خزيت في بدر وبعد بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك الله غداة الفجر * بالهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري إذا رام شيب وأبو غدري * فخضبنا منه ضواحي النحر * وندرك السوء فشر نذر ( عيون الأثر ) ج 1 ص 18 . فقال حسان : أشرت لكاع وكان عادتها * لؤما إذا أشرت مع الكفر ( ابن هشام ) ج 3 ص 36 - 37 .